محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

28

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

من أشدّ العرب ، لم يصرعه أحد قط ، فقال : لا يسلم حتى تدعو شجرة فتقبل إليك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لشجرة - وهو بظهر مكة - : « أقبلي بإذن اللّه - عزّ وجلّ - » وكانت طلحة أو سمرة . قال : فأقبلت ، وركانة يقول : ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا ، مرها فلترجع ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إرجعي بإذن اللّه - تعالى - » فرجعت . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أسلم » قال : لا واللّه حتى تدعو نصفها فيقبل إليك ، ويبقى نصفها في موضعه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لنصفها : « أقبك بإذن اللّه - تعالى - » فأقبل ، وركانة يقول : ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا ، مرها فلترجع . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إرجعي بإذن اللّه - عزّ وجلّ - » فرجعت ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أسلم » فقال له ركانة : لا حتى تصارعني ، فإن صرعتني أسلمت ، وإن صرعتك كففت عن هذا المنطق . قال : فصارعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فصرعه ، وأسلم ركانة - رضي اللّه عنه - بعد ذلك . 2327 - حدّثنا عبد اللّه بن هاشم ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان « 1 » ، عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : جاء جبريل - عليه الصلاة والسلام - إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، وهو جالس حزين ، قد خضب بالدماء ، قد ضربه بعض أهل مكة ، فقال : « فعل بي هؤلاء وفعلوا » قال : فقال جبريل - عليه الصلاة والسلام - : أتحب أن أريك آية ؟ قال

--> ( 2327 ) - إسناده حسن . رواه أحمد 3 / 113 ، وابن ماجة 2 / 1336 كلاهما من طريق : أبي معاوية ، به . وذكره ابن كثير في البداية 6 / 123 - 124 ، وقال : هذا إسناد على شرط مسلم . ( 1 ) هو : طلحة بن نافع .